عبد القادر السلوي
مقدمة 90
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
حكاية أو عدة حكايات من هذا القبيل ، وغالبا ما يبدأ هذه الحكايات بقوله : « ومن أعجب ما يحكى عنه . . » « ومن عجائبه . . » ومن المرجّح أن شغف المؤلف بهذه الحكايات يعود إلى رغبته في جعل مادته الأدبية مشوّقة ومحبّبة إلى القلوب ، اتّباعا لطريقة الجاحظ في الجمع بين الجد والهزل في كتاباته . وقد أوضح المؤلف في افتتاحية كتابه هذا الاهتمام بالحكايات والأخبار الغريبة ، فقال « 1 » : « فذكرت فيه من أغراض الشعر وفنونه ، وعزيزه وعيونه ، وأبكاره وعونه ومن أخبار عجيبة ، معزوّة لأربابها ، ومسندة إلى أصحابها » ، ويقول أيضا في آخر الباب الثاني « 2 » : « قد أوردنا بحمد الله في الباب من محاسب الشعراء وأخبارهم ما يحسن إيراده ، وتستحسن روايته ودرايته ويطرب سماعه وإنشاده . . . » وقد نتج عن شغف المؤلف بتلك الحكايات أنه كان يطيل في الحديث عن الشعراء الذين يجد حياتهم خصبة بمثل تلك الحكايات والأخبار الغريبة في حين يوجز تراجم الشعراء الذين لا يجد في حياتهم ما يشبع نهمه إلى الأخبار التي تستهويه ، ومن هنا كان التفاوت كبيرا في عدد الصفحات المخصصة لكل شاعر ، فبينما يترجم للبعض في سطور قليلة نجده يخصّص لآخرين عددا من الصفحات تقل أو تكثر حسب قلة الأخبار الطريفة أو كثرتها وهو لا يعنيه أن يترجم لجميع الشعراء وإنما هو مهتمّ بالترجمة لمن كان من الشعراء ذا حكاية عجيبة أو خبر مستملح . ومما يلاحظ أيضا أن دواعي ترجمة المؤلف لبعض الأعلام لم تكن دواعي أدبية محضة ، وإنما كانت أحيانا تحقيق رغبة فقهية أو أدبية ، فمثلا يصرح في آخر ترجمته ليزيد بن معاية بأن هدفه من الترجمة له كان هو جواب الإمام الغزالي وإفتاؤه بعدم جواز لعن المسلم أو تكفيره ، عندما سئل عن يزيد ، يقول السلوي « 3 » : « وما قصدنا من ترجمته بأسرها إلّا هذا الجواب » .
--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 5 . ( 2 ) الكوكب الثاقب 655 . ( 3 ) الكوكب الثاقب 60